العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

كتبت كتابا وأشهدت عدولا ووزنت مالا ؟ قال : قلت : نعم قال : يا شريح اتق الله فإنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسئل عن بينتك ، حتى يخرجك من دارك شاخصا ( 1 ) ويسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ، ووزنت مالا من غير حله ، فإذا أنت قد خسرت الدارين جميعا الدنيا والآخرة ، ثم قال عليه السلام : يا شريح فلو كنت عندما اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذا لم تشترها بدرهمين . قال : قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين قال : كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت أزعج بالرحيل ( 2 ) اشترى منه دارا في دار الغرور ، من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدودا أربعة فالحد الأول منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحد الثاني منها ينتهى إلى دواعي العاهات ، والحد الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ( 3 ) ، اشترى هذا المفتون بالأمل ، من هذا المزعج بالأجل ، جميع هذه الدار بالخروج من عز القنوع والدخول في ذل الطلب فما أدرك هذا المشتري [ فيما اشتري منه ] من درك فعلى مبلي أجسام الملوك ( 4 ) ، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ( 5 ) ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيد ، ونجد فزخرف ( 6 ) وادخر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب لفصل القضاء ، و

--> ( 1 ) شاخصا أي ذاهبا مبعدا . ( 2 ) أزعج على صيغة المجهول : أي اقلع . ( 3 ) يشرع أي يفتح في الحد الرابع . ( 4 ) كذا وفى بعض النسخ " مبلبل أجسام الملوك " . أي مهيج داءاتها ، المهلكة لها . ( 5 ) تبع : ملوك اليمن . حمير أبو قبيلة من اليمن . ( 6 ) شيد أي رفع . ونجد بشد الجيم أي زين .